ابراهيم رفعت باشا

322

مرآة الحرمين

منى هي الموضع الذي ينزله الحاج ليلة عرفة حتى تشرق الشمس على ثبير وينزله أيضا يوم النحر وأيام التشريق ولياليها حتى يرمى الجمار ، وقد قطعنا المسافة بين مكة وبينها في ساعتين و 45 دقيقة وبدأنا سيرنا من معسكرنا بجرول جنوبي مكة الغربى ، والمسافة من المعلاة في شمالي مكة إلى منى 6 كيلو مترات تقريبا تقطع في ساعتين بسير الجمل المعتاد ، وحدّ هذا الموضع من جهة مكة جمرة العقبة التي بايع الأنصار عندها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن جهة المزدلفة وادى محسر ، وظاهر كلام الشافعي والنووي أن العقبة ليست من منى وغيرهما يقول : هي منها أما عرضه فعرض الوادي المحصور بين الجبال الشاهقة وذلك 637 مترا استخراجا من مقاس الفاسي . ومنى الآن بلدة صغيرة يقطعها المحمل طولا في 20 دقيقة وعرضها صفان من البيوت على جانبي الطريق الذي يشقها شقين ، والذي يبتدئ من مكة ويوصل إلى عرفات ، وعرض هذا الطريق مختلف فتارة عشرة أمتار وتارة عشرين ويقل عن ذلك ويكثر وبيوتها مبنية بالحجر الأصم وأكثرها طبقتان انظر ( الخريتة 120 ) ولا تسكن إلا مدّة الحج وجوها حار لأنها واد بين جبال شامخة ، ويزيد حرارتها الأنفاس المتصاعدة من آلاف الحجاج الذين تغص بهم هذه البلدة في وقت واحد . وبمنى الجمرات الثلاث وجامع الخيف ومسجد الكوثر وغار المرسلات والصخرة التي قام عليها إبراهيم حينما هم بذبح ولده إسماعيل أو مسجد الكبش ، وقد زرت هذه الأماكن في صباح 12 ذي الحجة سنة 1318 ه . وهاك وصفها عن مشاهدة . مسجد الخيف - هذا المسجد بمنى في الجهة الجنوبية على يسار القادم من عرفات ويمين المقبل من مكة انظر ( الخريتة 120 ) وهو مسجد وسيع محكم البناء مستطيل الشكل طول ضلعه البحرية 130 مترا ، وضلعه الغربية طولها 100 متر ، وبابه الأكبر في واجهته البحرية وفوق هذا الباب مئذنة بنيت بالطوب الأحمر ارتفاعها 14 مترا ، وعلى يسار الداخل منه مقابر تعلوها قباب أقيمت على